حبيب الله الهاشمي الخوئي

200

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ِ ) * . فإذا صار الأمر إليه جعل اللَّه له عمودا من نور يبصر به ما يعمل به أهل كلّ بلدة . وعن إسحاق القميّ قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام ما قدر الإمام قال يسمع في بطن امّه فإذا وصل إلى الأرض كان على منكبه الأيمن مكتوبا : * ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * . ثمّ يبعث أيضا له عمودا من نور من تحت بطنان العرش إلى الأرض يرى فيه أعمال الخلايق كلَّها ، ثمّ ينشعب له عمود آخر من عند اللَّه إلى اذن الامام كلَّما احتاج إلى مزيد افرغ فيه افراغا . أقول : والعمود الآخر ما أشير إليه في رواية صالح بن سهل . عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كنت جالسا عنده فقال لي ابتداء منه : يا صالح بن سهل إنّ اللَّه جعل بينه وبين الرّسول رسولا ولم يجعل بينه وبين الامام رسولا ، قال : قلت : وكيف ذاك قال : جعل بينه وبين الامام عمودا من نور ينظر اللَّه به إلى الامام وينظر الامام به إليه فإذا أراد علم شيء نظر في ذلك النّور فعرفه . قال المحدّث المجلسيّ : نظر اللَّه تعالى إليه كناية عن إفاضاته عليه ونظره إليه كناية عن غاية عرفانه . والقسم الثاني من الأخبار ما دلَّت على عرض أعمال العباد على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام وإلى ذلك أشير في الكتاب العزيز : قال تعالى : * ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى ا للهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه ُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * .